القاضي عبد الجبار الهمذاني

193

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ما لا يصح مثله من الآخر ، ويتفاضلون فيه ؛ وهذه طريقة مشهورة ، فلا يمتنع إذا كانت الحال هذه ، أن يصير المفضل فيه نهايات فيجرى اللّه تعالى العادة بنهاية منه مخصوصة ، دون ما زاد عليها ، فإذا اتفق من المدّعى للنبوّة ما يزيد على تلك « 1 » النهاية بمرتبة أو مراتب يصير ذلك بمنزلة إحياء الموتى في الدلالة ، كما أن القدرة « 2 » في الزيادة والنقصان لما كان لها نهاية لم يمتنع أن يجرى تعالى العادة فيما يختص به القادرون بنهاية مخصوصة ؛ في القدرة « 3 » ؛ فإذا جعل المدّعى للنبوّة دلالته ما زاد على تلك النهاية ؛ بمرتبة أو مراتب صح أن تكون دلالة على النبوّة . فإن قيل : إن القدرة « 4 » لا نهاية لها في المقدور ؛ فصح فيها ما ذكرتم ؛ وليس كذلك حال العلم ؛ لأنه يبلغ حدا ما ؛ فمن أين أن هناك نهاية تزيد على العادة ؟ ! قيل له : إن الواقع هو الّذي يقع التفاضل فيه ؛ دون ما يصح دخوله تحت الوقوع ، والقدرة وإن كان في مقدور القديم تعالى منها ما لا نهاية لعدده ؛ فالواقع الّذي يقع التفاضل فيه لا بدّ من أن يكون له نهايات ، فإذا صح ذلك لم يمتنع في العلم أن يكون بمنزلة « 5 » سواء . قيل : إن في المقدور منه ما لا غاية له ؛ أو أنه لا بدّ من أن ينتهى إلى غاية ؛ فأما قول السائل : إن الّذي جرت العادة به هو نهاية الممكن فيه ؛ فمحال لما سنبينه في القرآن ، وأنه قد اختص بما لم تجر العادة بمثله ؛ على أن القطع على ذلك إذا لم يمكن ، لأن موضوع الكلام صح فيه التفاضل « 6 » ؛ فمن أين أنه لا مرتبة أزيد

--> ( 1 ) في « ص » ذلك . ( 2 ) في « ط » القدر ، وهي في « ص » مشتبهة ، والمرجح أنها « القدرة » . ( 3 ) يرجح أنها في « ص » القدر . ( 4 ) في « ط » القدر . ( 5 ) ساقطة من « ص » . ( 6 ) ساقطة من « ص » .